مجموعة مؤلفين

15

موسوعة تفاسير المعتزلة

ثبت في الآية الواحدة عدة قراءات ، قال القاضي : « على أن القراءات المختلفة معلومة عندنا باضطرار ، ولذلك نستهجن من يرويها من جهة الآحاد » « 1 » . ومن هنا ، طعن القاضي في قراءة أبي هريرة للآية 36 من سورة آل عمران ، واعتبرها من أخبار الآحاد ، وهي على خلاف الدليل ، الذي يشترط عدم الأخذ بالخبر الواحد ، فلذلك وجب ردّها « 2 » . ولم يجوّز القاضي ترك القراءات المتواترة « 3 » ، وركّز على القراءات المشهورة ، ودعا للعمل بها « 4 » ، وفضّل قراءة حمزة ، والكسائي « 5 » . 4 - القاضي والنّظم : إن المتعارف عليه في تعريف النّظم ، هو القول أن القرآن على ما هو عليه من السور والآيات اتصل بعضها ببعض ، وفي ذلك غرض وفائدة « 6 » . وحينما يغفل المفسّر سياق الآيات ، فمن الطبيعي أن يقع في مطبّات ضخمة أثناء تفسيره للنصوص القرآنية ، كما حصل للمجبّرة حين اقتطعوا نصّا قرآنيا ، وفسّروه بعيدا عن مبدأ الأخذ بالسياق والنظم ، فقالوا في تفسير قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) [ سورة الصافات : 96 ] : « إن ذلك يدلّ على أن اللّه خالق لأفعالنا « 7 » ، في حين أن الملاحظ في السياق أنها جاءت حكاية لقول إبراهيم مع قومه ، واستنكاره لعبادتهم الأصنام ، والتي هي أجساد ، واللّه تعالى هو المحدث لها » « 8 » . وحاول القاضي في تفسيره ، أن يبيّن نظم الآيات وسياقها . وفي هذه النتف التي بين أيدينا من تفسير القاضي ، عثرنا على تسع حالات تحدث فيها

--> ( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغني في أبواب التوحيد والعدل ج 16 / 162 . ( 2 ) راجع هذا التفسير ، سورة آل عمران ، الآية 36 . ( 3 ) م . ن ، سورة البقرة ، الآية 137 . ( 4 ) م . ن ، سورة البقرة ، الآية 191 . ( 5 ) م . ن ، سورة البقرة ، الآية 191 والآية 259 . ( 6 ) د . عدنان زرزور : الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير ص 373 . ( 7 ) الطوسي : التبيان 8 / 470 . ( 8 ) م . ن .